مرض أشد من الكورونا !

لماذا تتردد جملة ” الكورونا أخطر وباء مر على البشرية ” على مسامعنا ؟

منذ تصدر اسم كورونا على الصحف السعودية وهي تحمل اعداد المصابين داخل المملكة وهذه الجملة لا تفارق مسامعي، بمختلف الاعمار والجنسيات، لا يؤمن الكثير بأن هنالك وباء فتاك أكثر من هذا الذي انتشر كالنار في الهشيم

ولا تزال اعداد المصابين في إزدياد حيث بلغ عدد المصابين به حول العالم حتى كتابة هذه المقالة 955,412 حالة

A picture containing table, indoor, sitting, computer

Description automatically generated

وبناء على هذا التفشّي المرعب والسريع حول العالم والذي تم خلال شهرين فقط !

أصبح العالم يرتعد عند سماع الاخبار بسبب تركيزها الكامل حول مستجدات هذا الوباء والى اين قد يصل.

لنعد بالذاكرة الى تاريخ الأوبئة على مر العصور، ان الأوبئة امر ملازم للعقود البشرية منذ قديم الازل ولكن الامر مختلف في وباء كوفيد-19، لماذا ؟ لأن هذا الوباء اتى في عصر التطور الحضاري الأكبر وعصر الانترنت الذي يتيح لنا فرصة معرفة اعداد المصابين في اللحظة والتو.

لنتعرف أولا على معنى كلمة ( وباء ) وهي تعني تفشّي مرض ما بين الناس بسبب مصدر معين قد يكون حيواني او بيئي في مجتمع معين ثم ينتقل الى عدة مدن وقارات، وكما ذكرنا فأنه على مر السنين شهدت البشرية اوبئة فتاكة أودت بحياة العديد من الناس الى ثلاجة الموتى، سنذكر اشهر الأوبئة التي أخذت أرواح بشرية عدة استناداً على شمولية الدول التي أصيبت به وابتدأ من الأكثر شراسه الى الأقل حسب صحيفة “Daily Mail  “:

1- وباء الطاعون ( الطاعون الدملي – الطاعون الأسود ): قتل نحو 200 مليون شخص، ويعتبر وباء الطاعون ذو سلسلة طويلة التركيبات التي تطورت وظهرت على فترات متباعدة لتأخذ المزيد من الأرواح مثل وباء عام 1855 والذي عُرف بإسم ( الوباء الثالث ) وقتل 12 مليون نسمة.

2- وباء الجدري: وقد حصد هذا الوباء أرواح 56 مليون شخص.

3- وباء الإنفلونزا الإسبانية: عام 1918 شهد وفاة 50 مليون شخص في عام واحد فقط بسبب إنتشاره واصابته لربع سكان العالم.

4- وباء طاعون جاستينيان: لم تسلم البشرية في عامي 541 و542 من وباء الطاعون هذا وضُرب العالم بوباء اخر من الإمبراطورية البيزنطية، وأودى بحياة أكثر من 30 مليون شخص.

5-وباء الكوليرا: اودى بحياة مليون شخص حول العالم.

6- وباء إنفلونزا روسيا: أيضا اخذت من سكُان الأرض مايقارب مليون شخص.

7- وباء إنفلونزا الخنازير: انطلاقا من المسيك والولايات المتحدة ثم الى العالم وحصاد حياة 200 ألف شخص.

8- وباء ايبولا: حصد أرواح 11 ألف شخص في عدة بلدان افريقية

9- وباء سارس وميرس: فحصد الأول روح 774 شخصاً، في حين تسبب الاخر في مقتل 828 شخص.

A screenshot of a cell phone

Description automatically generated

إذن، ماذا يعني كل هذا ؟ هذا يقودنا الى القوة العظمة التي قد يمتلكها قسم الإعلام في العالم،

ان فايروس كوفيد – 19 ليس الأخطر، ولم يشبع رغبته في حصاد الأرواح مثل ما فعلوا اخوته من الأوبئة، لا يُمكن الاستهانة بأي فايروس يدخل الى جسد الانسان ويعرضه للخطر ولكن هنالك مرض اشد فتكاً في الوضع الحالي من كورونا وهو يعيش معنا في ظل هذه الازمة ويتغذى على ارواحنا بشكل مستمر، يدعى هذا المرض بـ ” القلق ” إن الخوف والقلق والذعر قادرين كذلك على سلب الإنسان روحه فبحسب ) BBC (

” شهدت حركة الوسواس القهري زيادة في طلبات الدعم من الأشخاص الذين أصبحت مخاوفهم مركزة على وباء كوفيد -19 .”

مما يعني ان الامر أصبح مرهق عصبيا ونفسيا للحد الذي لا يحتمل، ولذلك أطلقت منظمة الصحة العالمية نصائح لحماية الصحة العقلية في ظل تفشّي الوباء، يدفعني هذا لتخيل الامر لو ان الوباء ظهر ولم نكن في هذا التقدم التكنلوجي الذي يجعلنا على اطلاع دائم بما يجري حولنا، كما هو مدوّن أعلاه فأن العديد من الأوبئة قد ارعبت العالم واخذت أرواح الملايين ولكن معظم الناس لا تفقه عنها شيء وذلك لأنها ظهرت في فترة ما قبل التكنولوجيا، ان مساوئ التكنولوجيا تكمن في كونها تعطّل اعمالنا وتجعلنا دائمي الخوف والقلق ثم نبدأ بالتفكير في النتائج السلبية لهذا الامر وما سيعود علينا مستقبلاً بسببه،

إن السلبية المفرطة تؤدي بنا الى فقدان القوة التي نحتاجها لنغدو الى يوم جديد نحارب فيه بعقولنا البشرية التي وهبها الله كل ما تحتاجه لتقف امام هذه الفايروسات التي لا تُرى بالعين المجردة، نرى محاربين الصحة الذين يتكاتفون حول العالم لإنهاء هذا الكابوس .. كل ما يتطلبه الامر هو إغلاق تلك الصُحف الصفراء التي ترمي بالاخبار القاتلة نحو أذاننا لتُنهك ما تبقى من آمال وأحلام بداخلنا، إن المستقبل مُشرق لمن ينظر إليه فقط، لا تنظر الى الهاوية بل إرفع رأسك نحو السماء وحاول الوصول لها، اقرأ كِتابك المفضل وأمزج خلوتك هذه ببعض الموسيقى التي تحب، لا بأس بأن تُشارك أحبّ شخص لديك ببعض صفحات هذا الكِتاب .. ثم إحتسي قهوتك، او الشاي، او حتى مشروب غازي يُنعش صدرك، انظر الى هذه الفترة وكأنها فرصة إلهيه لتكتشف نفسك وما بداخلك من مواهب وهوايات لم تعرفها يوماً،

وتذكر دوماً أن هنالك من يسهر الليالي لينهي هذه الفاجعة وينغمس في البحوث والتجارب لنستطيع كتابة هذه الأيام في رفوف التاريخ ونخبر احفادنا بإننا إستطعنا هَزم الوباء،

أنظر الى السماء، وساهم في إنهاء الامر ببقائك في منزلك.

Open chat
Powered by